النووي

58

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَلَى الطَّاعَةِ ، وَأَنَّهُمْ يَسْتَنْظِرُونَ لِكَشْفِ الشُّبْهَةِ ، أَوِ التَّأَمُّلِ وَالْمُشَاوَرَةِ ، أَنْظَرَهُمْ ، وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ الِاجْتِمَاعَ ، أَوْ يِسْتَلْحِقُونَ مَدَدًا لَهُمْ ، لَمْ يُنْظِرْهُمْ ، وَإِنْ سَأَلُوا تَرْكَ الْقِتَالِ أَبَدًا ، لَمْ يُجِبْهُمْ ، وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ الْإِنْظَارُ ، فَلَوْ بَذَلُوا مَالًا ، وَرَهَنُوا أَوْلَادَهُمْ وَالنِّسَاءَ ، لَمْ يَقْبَلْهُ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ يَقْوُونَ فِي الْمُدَّةِ ، وَيَظْهَرُونَ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ وَيَسْتَرِدُّونَ مَا بَذَلُوهُ ، وَإِذَا كَانَ بِأَهْلِ الْعَدْلِ ضَعْفٌ ، أَخَّرَ الْقِتَالَ ، وَنَصَّ فِي « الْأُمِّ » أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ أَسَارَى مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فَسَأَلُوا - وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ - أَنْ يُمْسِكَ لِيُطْلِقُوهُمْ ، وَأَعْطَوْا بِذَلِكَ رَهَائِنَ ، قَبِلْنَا ، فَإِنْ أَطْلَقُوا الْأَسَارَى ، أَطْلَقْنَا الرَّهَائِنَ ، وَإِنْ قَتَلُوهُمْ ، لَمْ يَجُزْ قَتْلُ الرَّهَائِنِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِطْلَاقِهِمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ . الثَّانِيَةُ : مَنْ أَدْبَرَ مِنْهُمْ وَانْهَزَمَ ، لَمْ يُتْبَعْ ، وَكَذَا مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ وَتَرَكَ الْقِتَالَ ، لَمْ يُقَاتَلْ ، وَانْهِزَامُ الْجُنْدِ بِأَنْ يَتَبَدَّدَ ، وَتُبْطُلَ شَوْكَتُهُمْ وَاتِّفَاقُهُمْ ، فَلَوْ وَلَّوْا ظُهُورَهُمْ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ تَحْتَ رَايَةِ زَعِيمِهِمْ ، لَمْ يَنْكُفْ عَنْهُمْ ، بَلْ يَطْلُبُهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى الطَّاعَةِ ، وَلَوْ بَطَلَتْ قُوَّةُ وَاحِدٍ وَاعْتِضَادُهُ بِالْجَمْعِ لِتَخَلُّفِهِ عَنْهُمْ مُخْتَارًا ، أَوْ غَيْرَ مُخْتَارٍ ، لَا يُقْتَلُ وَلَا يُتْبَعُ ، وَمَنْ وَلَّى مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ ، أُتْبِعَ وَقُوتِلَ ، وَإِنْ وَلَّى مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً ، أُتْبِعَ ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَرُبَّمَا أَطْلَقَ وَجْهَانِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ قَرِيبَةٍ وَبَعِيدَةٍ ، وَأُجْرِيَ الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ بَطَلَتْ شَوْكَةُ الْجُنْدِ فِي الْحَالِ وَلَمْ يُؤْمَنِ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْمَآلِ ، وَمَوْضِعُ الِاتِّفَاقِ أَنْ يُؤْمَنَ اجْتِمَاعَهُمْ . الثَّالِثَةُ : لَا يُقْتَلُ مُثْخَنُهُمْ وَلَا أَسِيرُهُمْ ، وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ قَتْلَهُمَا صَبْرًا ، فَلَوْ قَتَلَ عَادِلٌ أَسِيرَهُمْ ، فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ لِشُبْهَةِ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا قِصَاصَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .